صائب عبد الحميد

291

منهج في الإنتماء المذهبي

يجتمع العار والنار " ( 1 ) . وقبل أن يقع من ذلك كله شئ كان عمر قد أمر بقتل أصحاب الشورى جميعا إن مضت عليهم ثلاثة أيام ولم يبايعوا من بينهم خليفة ( 2 ) ! وأصحاب الشورى الذي انتخبهم عمر هم تمام العشرة المذكورين في الحديث : عثمان ، وطلحة ، والزبير ، وسعد بن أبي وقاص ، وعبد الرحمن بن عوف ، وعلي بن أبي طالب ، ولم يبق من العشرة سوى سعيد بن زيد ، فكيف يأمر عمر بقتلهم جميعا وهو يشهد لهم بالجنة ؟ أم كيف جهلت أم المؤمنين عائشة أن عثمان مبشر بالجنة فصرحت بأنه قد كفر ، وأمرت بقتله ؟ ! ولقد كانت أشد الناس بغضا لعلي بن أبي طالب ، إلا ما قد يكون من معاوية وصاحبه ! فأعجب إذن للمحب الطبري وهو يروي حديث العشرة بإسناده المبتور إلى عائشة ( 3 ) ! ومن حديث عائشة أخرج أحمد في مسنده أنها قالت : سمعت رسول الله يقول : " رأيت عبد الرحمن بن عوف يدخل الجنة حبوا " ( 4 ) فهل هذه هي منزلة المبشر بالجنة من بين سائر الناس ، وفيهم الصديقون والشهداء والصالحون ؟ ومن العشرة المذكورين من أنزل فيه الله : ( لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم

--> ( 1 ) نهج البلاغة - الكتاب رقم ( 54 ) ، في شرح محمد عبدة 3 : 123 ، صبحي الصالح : 446 . العقد الفريد 5 : 26 . ( 2 ) تاريخ المدينة 3 : 925 ، الإمامة والسياسة 1 : 24 ، تاريخ اليعقوبي 2 : 16 ، الكامل في التاريخ 3 : 67 ، تاريخ الطبري 5 : 35 ، ابن أبي الحديد 1 : 187 . ( 3 ) الرياض النضرة 1 : 35 . ( 4 ) مسند أحمد 6 : 115 ، حلية الأولياء 1 : 98 .